ماكس فرايهر فون اوپنهايم

210

من البحر المتوسط إلى الخليج

ابن المنذر « 1 » ، لكن المدينة يجب أن تكون أقدم من ذلك . فهناك كتابة لاتينية من عام 103 م تفيد بأن نرفا تراجانوس سيزار ، ابن جرمانيكوس داسيكوس ، قد بنى هنا قناة مائية ومباني أخرى « 2 » . ففي عهده ، أي قبل بداية عهد بوسترنزيس ( 105 م ) وقبل ضم حوران بصورة مباشرة إلى الأمبراطورية الرومانية ، يفترض أن السويداء كانت مدينة غنية بالسكان . بين الآثار الباقية « 3 » حتى اليوم تلفت الانتباه بشكل خاص أنقاض كنيسة كبيرة . في بيت خاص في المدينة أطلعوني على نقش نافر في غاية الجمال يمثل الرأس الملتحي لرجل مكوّن بكامله من أوراق عنب متداخلة . وقيل لي إنهم عثروا على الرأس في مكان قريب من قنوات - حسب المعلومات التي ذكروها لي لا يمكن أن يكون إلا سبع . وقد قام مؤخرا كليرمون - غانّو بوصف نقش نافر بازلتي ، عبارة عن كتلة صخرية طولها متران وعرضها 80 سنتيمترا ، يعتقد بأنه كان عتبة علوية لباب . يظهر في النقش ، الذي ينتمي إلى عصر سقوط الفن الإغريقي - الروماني ، مقطع من صراع العملاق ضد الإله زيوس يفسره الباحث الفرنسي بأنه عرض للعملية التي يوقف فيها زيوس الشمس طالما يحارب هرقل ضد قوى الظلام . وحسب كليرمون - غامّو تعبر هيئة هرقل عن التأليه الميثولوجي للقيصر ماكسيميانوس ( 256 م ) الذي حصل على لقب « هرقل » . وهناك رسومات بابلية وآشورية تعبر عن نفس الفكرة وهي : الصراع بين الضوء والظلمة ؛ كما أن اللوحات التي تعرض القديس جرجس في صراعه مع التنين يعيدها كثيرون إلى الفكرة نفسها .

--> ( 1 ) أبو الفداء ، تاريخ العرب قبل الإسلام ، نقلا عن ه . و . فلا يشر ، لا يبزيغ 1831 م ، ص 120 . ( 2 ) انظر ريترّ ، نفس المصدر السابق ، الجزء 15 ، ص 928 . ( 3 ) انظر بوركهاردت ، نفس المصدر السابق ، ص 79 وما بعدها ؛ غراهام ، مجلة الجمعية الجغرافية ، الجزء 24 ، ص 258 ؛ بورتر ، خمس سنوات في دمشق ، لندن ، الجزء الثاني ، ص 120 وما بعدها ، ثم الطبعة الثانية ( 1870 م ) ، ص 219 وما بعدها ؛ رأي ، رحلة في حوران ( 1857 و 1858 م ) ، ص 144 ، 157 وما بعدها ؛ زيتسن ، ص 76 وما بعدها ؛ فوغويه ، هندسة العمارة ، ص 39 ، 60 ، الخ . . . ؛ فوغويه ، كتابات سامية ، ص 29 ، 92 ؛ وادينغتون ، كتابات إغريقية ولاتينية في سورية ، كتابات رقم 2303 - 2328 ؛ سوسان ، نفس المرجع السابق ، ص 312 .